مقالات وآراء

العار يغطي راس أميركا للكاتب عمر حلمي الغول

شبكة الرفاق الإخبارية – العار يغطي راس أميركا  عمر حلمي الغول

بعد أن لفظت المسعفة المتطوعة الشهيدة رزان أشرف النجار أنفاسها، وهي تحاول تقديم الإسعاف لإحد الجرحى في الجمعة العاشرة من مسيرة العودة، نتاج إطلاق ضابط من جيش الموت الإسرائيلي الرصاص الحي على ظهرها، رغم انها تلبس المريول الأبيض وعليه إشارة وزارة الصحة، وبعد وقوع عشرات الجرحى من المناضلين السلميين من ابناء الشعب الفلسطيني بشكل متعمد وبالرصاص الحي والمطاطي، قامت ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن بإستخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الكويتي، الداعي لإدانة جرائم الحرب الإسرائيلية، ومطالبة المجتمع الدولي بتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من عمليات القتل العمد من قبل جنود وضباط جيش الحرب الإسرائيلي. ليس هذا فحسب، بل أن نيكي هيلي أولا حاولت دمج تعديلاتها المتناقضة مع روح وجوهر مشروع القرار الكويتي العربي الفلسطيني، التي حاولت فيها تبرئة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وتحميل الفلسطينيين العزل والأبرياء مسؤولية ما يجري على الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ودولة الإستعمار الإسرائيلية، لكن المندوب الكويتي رفض من حيث المبدأ التعديل الأميركي، ثانيا مما حدا بالمندوبة الأميركية لتقديم مشروع قرار بإسم أميركا يتضمن المواقف الأميركية الصفيقة والمتناقضة مع الحقيقة والواقع، وتقلب فيه الحقائق رأسا على عقب، والذي لم يحظ إلآ بصوت المندوبة الأميركية.

ما جرى أمس في مجلس الأمن يكشف عن كم العار، الذي يغطي رأس الولايات المتحدة الأميركية. ويشير إلى مسألة في غاية الأهمية، هي أن إدارة الرئيس الأميركي المتغطرس، والمسكون بهواجس النرجسية، دونالد ترامب تقود العالم وفق معايير قوانين الغاب، التي حطت من مكانة الأمم المتحدة عموما ومجلس الأمن خصوصا، وجعلت من القوانين والمواثيق والأعراف الدولية الإنسانية، التي صاغتها البشرية خلال السبعين عاما الماضية من عمر الأمم المتحدة، وبعد إستخلاص دروس وعبر الحروب والولايات، التي ألمت بمصير البشرية كلها حبرا على ورق، ومجردة من أية مضامين فعلية على الأرض، وأطلقت يد الكلاب الإسرائيلية المسعورة لتنهش اللحم الفلسطيني الحي دون أية ضواط أو معايير إنسانية .

كما ان مواقف إدارة الرئيس الأميركي فاقدة الأهلية السياسية والأخلاقية خطت بسياسة الولايات المتحدة خطوات للإمام في تعميق شراكتها وعدوانها المباشر على الشعب العربي الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا، وفي الوقت نفسه، التماهي مع دولة الإستعمار الإسرائيلية في جرائم حربها، وسياساتها الإستعمارية الإستيطانية المبددة لخيار السلام والتسوية السياسية الممكنة والمقبولة، وايضا أماطت  اللثام عن إفلاس سياسي وإنحطاط أخلاقي.

الفيتو الأميركي الجديد لم يكن مفاجئا، ولا مستغربا، ولكنه أرسل إلى العالم رسالة واضحة وعميقة، هي أن إدارة الرئيس ترامب تعمل بشكل منهجي ومدروس ضد السلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وتمزق عن سابق تصميم وإصرار كل قرارات ومواثيق الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام ذات الصلة بالصراع الفلسطيني العربي/ الإسرائيلي. وهو ما يفرض على العالم وخاصة اقطابه الرئيسية التدخل المباشر مع الإدارة الأميركية لوقف بلطجتها ومجونها السياسي، والعودة لجادة الصواب وخيار السلام المعتمد منذ 1993، والضغط على دولة الإستعمار الإسرائيلية لإلزامها باستحقاقات التسوية السياسية، والإنسحاب من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194. وفي حال واصلت كل من أميركا وإسرائيل ذات السياسة، على العالم فرض عقوبات إقتصادية وديبلوماسية وأمنية على إسرائيل لإعادتها لجادة السلام.

وعلى الصعيد الفلسطيني والعربي، فإن المسؤولية تحتم العمل على الآتي: أولا مواصلة وتوسيع حملة الإدانة والإستنكار لجرائم الحرب الإسرائيلية والتواطؤ الأميركي معها؛ ثانيا التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة ومن خلال قانون “الإتحاد من أجل السلام” لإنتزاع قرار دولي لتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني؛ ثالثا توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية الجديدة وخاصة جريمة قتل ملاك الرحمة رزان النجار بدم بارد، ورفعها لمحكمة الجنايات الدولية بهدف تعميق ملاحقة القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية أمام المحكمة؛ رابعا مطالبة الأشقاء العرب ودول منظمة التعاون الإسلامي الإرتقاء بمواقهم السياسية تجاه جرائم إسرائيل الإستعمارية، ووقف عمليات التطبيع المجانية، والتلويح مجرد التلويح بطرد السفراء الإسرائيليين، وسحب السفراء من إسرائيل؛ خامسا تفعيل قرارات المجلس الوطني الأخيرة ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأيضا بالولايات المتحدة الأميركية، وغيرها من التوجهات الوطنية الرادعة للحلف الأميركي الإسرائيلي الأسود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: