تقارير وتحقيقات

بعد سنوات من الكفاح الشعبي.. الاحتلال يقرر هدم قرية خان الأحمر البدوية

بعد سنوات من الكفاح الشعبي.. الاحتلال يقرر هدم قرية خان الأحمر البدوية

يأتي قرار محكمة الاحتلال الصهيوني اليوم برفض الالتماس ضد تهجير فلسطينيي الخان الأحمر دليلاً جديدًا على المعيار العنصري الذي يستند إليه قضاء الاحتلال كما دولته. فقد قررت محكمة الاحتلال، اليوم الخميس، هدم قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية المحتلة بعد سنوات من الكفاح الفلسطيني الشعبي والقانوني وعلى مستوى الرأي العام الدولي. ولكن هذا كله لم يقنع المحكمة الاحتلالية بحق الإنسان الفلسطيني في البقاء في أرضه، لذلك لابد من تهجيره من جديد من أجل تسهيل التوسع الاستيطاني و”تجميل” الحديقة الأمامية لمستوطنة معاليه أدوميم.

بالنسبة لعرب الجهالين، الذين يشكلون الوجود الفلسطيني الأخير في هذه المنطقة، والمستهدفين بالطرد، لن يكون هذا هو الاقتلاع الأول فقد سبق أن اقتلعوا من ديارهم الأصلية في تل عراد في النقب، في الخمسينيات، ومنذ ذلك الوقت يتعرضون لشتى أنواع التنكيل والمضايقة الحياتية بهدف نقلهم من جديد.

عملية الطرد الثانية والتي تمثل العملية الحالية موجة من موجاتها بدأت فعليًا منذ عام 1967، حيث تم حصارهم ومنعهم من الوصل إلى مناطق الرعي التقليدية وتدمير نمط حياتهم، ويعيش في المنطقة المستهدفة حاليًا حوالي 300 فلسطيني من عرب الجهالين والكعابنة والسواحرة في 20 تجمعًا سكنيًا على طول شارع القدس – أريحا بجوار معاليه أدوميم.

المحكمة العليا كانت الملاذ الأخير لسكان الخان الأحمر أمام قرار وزير الحرب الصهيوني أفيغدور ليبرمان، بهدم القرية البدوية التي تعتبر عائقًا أمام فرض تواصل قسري بين المستوطنات الصهيونية شرقي القدس المحتلة.

محكمة العدو، لم تجد أي سبب حسب زعمها للتدخل في قرار وزير الحرب وزعموا أن البيوت غير قانونية و”تعطفت” بالطلب بنقل السكان إلى مكان آخر، مُتجاهلةً تدمير سياق حياتهم ونمط عيشهم.

المحكمة ووزارة الحرب الصهيونية لم تتجاهل فقط الاعتراضات الفلسطينية، بل يتوقع أن يثير القرار غضب الحكومات الأوربية التي خاضت حملة للحفاظ على القرية المهددة بنكبة جديدة، ويأتي القرار في ظل إعلان وزير الحرب الصهيوني عن نيته بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة.

العدو الصهيوني بهذا القرار يواصل تحدي القانون الدولي وإرادة الرأي العام فيما تعتبره المنظمات الحقوقية “جريمة حرب” عبر ترحيل السكان الأصليين واستغلال أراضيهم عبر الاستيلاء عليها لمزيد من التوسع الاستيطاني.

وكان ممثلو ما يسمى “الإدارة المدنية” الصهيونية قد أبلغوا السكان سابقًا بالاستعداد للرحيل وزعموا أن سلطات الاحتلال أعدّت لهم، دون استشارتهم، موقعًا بديلاً يُسمّى “جبل معرب” المحاذي لتجمّع نفايات أبو ديس.

ولكن محكمة العدو قررت في سبتمبر الماضي تجميد أمر الهدم والترحيل، وكانت تعالج التماسًا من السكان برفض الهدم والتماسًا آخر من المستوطنات المجاورة بتسريعه.

جدير بالذكر أنه يعيش في هذه القرية 32 عائلة، تعداد أفرادها أكثر من 180 بينهم أكثر من 100 طفل، ويوجد فيه مدرسة يرتادها 150 طفلاً نصفهم من تجمعات مجاورة.

وتزعم السلطات الصهيونية أنّ التجمّعات البدوية في الداخل المُحتل، والواقعة في المناطق المصنّفة “C” وفق اتفاق أوسلو، أُقيمت بدون تراخيص بناء، خلافًا للقانون. فإلى جانب المخطط “الإسرائيلي” لهدم الخان الأحمر، يسعى الاحتلال لتهجير أهالي تجمّع سوسيا قرب يطا في محافظة الخليل. وذلك خدمةً لمخططات توسيع المستوطنات القائمة في المنطقة، وبضمنها المنطقة التي تسمّيها دولة الاحتلال “1E“.

وقد أعادت المحكمة العليا في دولة الاحتلال، منذ عام تقريبًا تأكيد منع هدم البيوت ورغم قرار المحكمة واصلت الإدارة المدنية الاحتلالية التهديدات لهدم التجمع البدوي الفلسطيني وترحيل سكانه، بزعم أنه غير قانوني، بالترافق مع مضايقات مستمرة للسكان.

الإدارة المدنية كانت طالبت أمام المحكمة السكان بتقديم وثائق تعجيزية ضمن محاولات التسوية التي طالبت بها المحكمة والتي التزم بها السكان غير أن الإدارة المدنية واصلت طلب المزيد من الوثائق تحت طائلة الهدم الفوري إذا لم يستجب السكان. ومعروف أن الكيان المحتل يسعى لتطهير المنطقة من أي وجود عربي بغرض بناء هياكل استيطانية تربط معاليه أدوميم بالقدس وتحولها جميعًا إلى حزام استيطاني يفصل تمامًا شمال الضفة عن جنوبها.

بدورها، قالت الرئاسة الفلسطينية، أن قرار ما يسمى بالمحكمة الصهيونية بهدم التجمع البدوي في شرق القدس المحتلة المعروف باسم الخان الأحمر ومدرسة الاطارات فيه وترحيل التجمع يعتبر تهجير جماعي تقوم به الحكومة الصهيونية بحق المواطنين الفلسطينيين.

وأكدت الرئاسة أن “هذه السياسة سياسة التطهير العرقي تعتبر أبشع أشكال التميز العنصري، أصبحت هي السمة الغالبة على ممارسات وقرارات الحكومة الاسرائيلية وأدواتها المختلفة”، مُضيفةً أن “الهدف الوحيد لهذه السياسة العنصرية البغيضة هو اقتلاع المواطنين الفلسطينيين أصحاب البلاد الشرعيين من أرضهم للسيطرة عليها وإحلال الغرباء من المستوطنين مكانهم”.

وطالبت الرئاسة، “الأمم المتحدة والدول الموقعة على اتفاقيات جنيف وباقي المؤسسات الدولية بسرعة التحرك لمنع هذا القرار وغيره من القرارات العنصرية وتوفير حماية دولية لشعبنا الفلسطيني الاعزل الذي يتعرض لهذه السياسات المرفوضة”.

ورغم استراتيجية وأهمية هذه المعركة إلا أن التدخل السياسي الفلسطيني يبدو ضعيفًا جدًا حيث يترك السكان لوحدهم ليدافعوا عن وجودهم في المنطقة (E-1 ) التي تقع في إطار المنطقة (ج).

ويذكر أن المنطقة الاستراتيجية E1 تقع داخل الحدود البلدية لمستوطنة معاليه أدوميم الصهيونية حسب التخطيط الهيكلي الاحتلالي الأخير، والذي تم صياغته خصيصًا للاستحواذ على المنطقة، بالقرب من الجزء الشمالي الشرقي من القدس الشرقية وإلى الجزء الغربي من معاليه أدوميم. وتغطي مساحة مساحتها 4.6 ميل مربع فقط، ولكن لأن هذا التمدد يقع في أضيق نقطة من الضفة الغربية، فإنه يمكن أن يخلق حزامًا استيطانيًا قاتلاً للدولة الفلسطينية.

وزير الحرب الصهيوني كان قد هاجم في تصريحات سابقة تدخل الاتحاد الأوروبي في البناء الفلسطيني في المنطقة “ج”، ومحاولة منع إخلاء المباني. مُشيراً إلى “وجود أكثر من 400 التماس على طاولة المحكمة العليا، منها 120 ضد البلدات، وحوالي 300 ضد هدم البيوت الفلسطينية غير القانونية، وفي كل الحالات جاء التمويل من الاتحاد الأوروبي” على حد قوله.

يُشار إلى أنّ المناطق المصنّفة “ج” وتُشكّل 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية صهيونية، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها، وفق ما تنصّ عليه اتفاقية “أوسلو”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: