أخبار فلسطين

الحمد الله: القرارات الأمريكية بالقدس تشجع الإرهاب وتهدد الأمن الدولي

الحمد الله: القرارات الأمريكية بالقدس تشجع الإرهاب وتهدد الأمن الدولي

دعا رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله، القمة الطارئة لمنظمة التعاون الاسلامي التي انعقدت في مدينة اسطنبول التركية، للتأكيد الجماعي والفردي للدول الأعضاء على رفض وإدانة القرار غير القانوني لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وطالب الحمد الله في كلمته، اعتبار أفعال ترامب بالقدس، باطلة ولاغية، وتشكل اعتداء على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يقوض آفاق السلام ويغذي التطرف والإرهاب ويهدد السلم والأمن الدوليين، كما يمثل اعتداء على مكانة النظام الدولي، وتشجيعا على استدامة الاحتلال الاستعماري لفلسطين، مما يجعل من الولايات المتحدة شريكة في العدوان على شعبنا

ودعا رئيس الوزراء، القمة الاسلامية، بالتأكيد على حقنا في اللجوء إلى جميع السبل القانونية والدبلوماسية المتاحة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية في مواجهة جميع الأعمال العدائية وغير القانونية من جانب الولايات المتحدة أو أي طرف آخر، واعتبار أي دولة تقبل أو تقوم بخطوات مماثلة للإدارة الأمريكية، متواطئة في تقويض النظام الدولي وشرعية القانون الدولي، واتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة هذه الأعمال والمواقف، بما في ذلك، قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

كما طالب رئيس الوزراء القمة، بدعم الخطة السياسية التي قدمها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن بتاريخ 20 شباط 2018، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عملية سياسية تقوم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لإنشاء آلية دولية متعددة الأطراف، بما يخلق زخما إيجابيا من شأنه أن يفتح الآفاق نحو حل سياسي.

وفيما يلي كلمة رئيس الوزراء رامي الحمد الله في القمة الاسلامية الطارئة:

فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

أصحاب المعالي والسعادة،

في البداية اسمحوا لي من منبركم هذا، أن أتوجه بتحية إجلال واعتزاز من أبناء شعبي المناضلين الصامدين المرابطين، حاملي لواء العودة والاستقلال والدفاع عن حقوقنا المشروعة وغير القابلة للتصرف. أنقل لكم جميعا التحية، من أرض فلسطين الجريحة المقدسة، أرض الأنبياء والقديسين والشهداء، التي تفيض كبرياء وعزة وصمودا رغم كل التحديات التي تحاصرها.
يشرفني أن أنقل أسمى آيات الشكر من القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس، إلى شقيقه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية ورئيس القمة الإسلامية، على دعوته لهذه القمة الطارئة التي تنعقد في وقت ترتكب فيه إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، أبشع الجرائم ضد أبناء شعبنا وضد مدينة القدس، مدينة المدائن وجوهرتها وأيقونة القديسين، أرض الإسراء والمعراج.  إننا نؤكد أنه لا سلام ولا استقرار دون حرية القدس وأهل القدس ومن في أكنافها من أبناء شعبنا المرابط في الأرض الفلسطينية المحتلة.

اسمحوا لي أن أوجه التحية والتقدير لكم جميعا، قادة ورؤساء الوفود، وإلى جماهير أمتنا الإسلامية، وإلى جميع أحرار العالم الذين وقفوا معنا ورفعوا صوتهم عاليا مدويا في المنابر الدولية والأممية لمواجهة الجرائم والمجازر الإسرائيلية والصلف والتعنت الأمريكي.

السيد الرئيس:

نجتمع اليوم، وشعبنا الفلسطيني يتعرض إلى مجزرة بشعة تقوم بها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، مدعومة بالقرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، هذا القرار غير القانوني، والمرفوض الباطل واللاغي، الذي يشكل اعتداء على حقوقنا التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية ويستبعد الإدارة الأمريكية من وساطتها في عملية السلام، إذ باتت هي نفسها جزءا من المشكلة وليس الحل.

إننا نعتبر نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، عملا عدائيا موجها ضد حقوقنا الوطنية، وضد الأمة الإسلامية، وجميع المسلمين والمسيحيين، كما يشكل اعتداء على سيادة القانون الدولي ومكانة النظام الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة. وهو تشجيع لإسرائيل، قوة الاحتلال، على تصعيد جرائمها وممارساتها غير القانونية ضد الشعب الفلسطيني، بل وتكريس وإطالة للاحتلال الإسرائيلي الاستعماري لفلسطين، وتدمير لفرص الحل السلمي على أساس حل الدولتين.

السيد الرئيس:

إن استجابة منظمتنا العاجلة لنداء القدس وعقدها لهذه القمة الطارئة في غمار الممارسات الإسرائيلية وموقف الإدارة الأمريكية العدائي تجاه شعبنا وحقوقه، إنما يؤكد على مكانة القدس في قلوب وعقول أمتنا، فهي ليست أي مدينة، إنها القدس، مدينة السلام ومفتاحه. كما وتأتي قمتنا متابعة للقرارات التي تم تبنيها في القمة الطارئة السابقة التي عقدت في ديسمبر الماضي، لتعزيز ثبات شعبنا الفلسطيني في القدس في وجه الأعمال غير القانونية وذات الطابع الاستعماري الاستراتيجي لإسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال.
السيد الرئيس:

لقد عبرت الإدارة الأمريكية بوضوح عن عدم احترامها لفلسطين وللحقوق الوطنية لشعبها، بل ولقواعد القانون الدولي، ولحقوق ومشاعر أكثر من مليار مسلم في جميع أنحاء العالم. والآن، أيها السيدات والسادة، وقد نفذت الإدارة الأمريكية اعتدائها السافر ونقلت سفارتها إلى القدس، ماذا نحن فاعلون!؟ وكيف سنقوم في إطار منظمتنا بواجباتنا في الدفاع عن القدس الشريف وتنفيذ قرارات مجالسنا وقممنا، ترجمة لإرادة الشعوب التي نمثلها؟
السيد الرئيس، يجب علينا الآن إرسال الرسالة الصحيحة ضد هذا السلوك العدواني وغير القانوني. هذا السلوك الأمريكي الذي يترافق معه تهديد خطير واستراتيجي لحياة أبناء شعبنا الفلسطيني، تديره إسرائيل بأدواتها العدوانية، من حكومة اليمين المتطرف وجنود ومستوطنين، لاستكمال مشروعها الاحتلالي الاستعماري، بإرهاب شعبنا وقتله والتنكيل به والتسبب بالأذى والإعاقة من خلال استهداف أجساد وأطراف أولئك الذين يحتجون على هذا العدوان المستمر منذ سبعة عقود، هي عمر النكبة الفلسطينية.

لدينا في فلسطين، القرار والإرادة للصمود والبقاء والمواجهة الشعبية باستخدام جميع الأدوات والوسائل السلمية والقانونية والسياسية. ونتطلع بل ونعول على دعمكم لنا من خلال تفعيل كافة القرارات التي تبنتها قمم ومؤتمرات منظمتنا والعمل على تنفيذها دون إبطاء أو مماطلة.

كما نتوقع أن تدعم منظمة التعاون الإسلامي الخطوات الإيجابية والقانونية والسلمية التي ستتخذها دولة فلسطين في المنتديات والمنظمات الدولية لحماية وإعمال الحقوق الفلسطينية المشروعة. ونتطلع إلى أن تقوم منظمتنا بممارسة ضغوط جماعية وفردية، لضمان إجراء تحقيق دولي شامل ومستقل في الهجوم الإسرائيلي الدموي على المدنيين الفلسطينيين، والذي أسفر حتى الآن عن استشهاد أكثر من 153 مدنيا، وإصابة وجرح أكثر من 20 الف اخرين آخرين.

والمطلوب، سيدي الرئيس، في اجتماعنا اليوم:

أولا: التأكيد الجماعي والفردي للدول الأعضاء على رفض وإدانة القرار غير القانوني لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتباره باطلا ولاغيا ويشكل اعتداء على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يقوض آفاق السلام ويغذي التطرف والإرهاب ويهدد السلم والأمن الدوليين.

ثانيا: اعتبار نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة عملا عدائيا ضد الأمة الإسلامية والمسيحية والقانون الدولي، واعتداء على مكانة النظام الدولي، وتشجيعا على استدامة الاحتلال الاستعماري لفلسطين، مما يجعل من الولايات المتحدة شريكة في العدوان على شعبنا، وهنا نؤكد على دعم الوصاية الهاشمية التي يتولاها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس، ونتوجه بالتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ال سعود، لقيامه بتسمية الدورة 29 للقمة العربية التي عقدت بالمملكة العربية السعودية ب”قمة القدس”، وتقديم جلالته لكل الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

ثالثا: التأكيد على حقنا في اللجوء إلى جميع السبل القانونية والدبلوماسية المتاحة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية في مواجهة جميع الأعمال العدائية وغير القانونية من جانب الولايات المتحدة أو أي طرف آخر، واعتبار أي دولة تقبل أو تقوم بخطوات مماثلة للإدارة الأمريكية، متواطئة في تقويض النظام الدولي وشرعية القانون الدولي، واتخاذ التدابير المناسبة لمواجهة هذه الأعمال والمواقف، بما في ذلك، قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية.

رابعا: إدانة المواقف الأيديولوجية للكونجرس الأمريكي وتحيزه الصارخ وغير المبرر لصالح السياسات والممارسات الاحتلالية الاستعمارية لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وقطع العلاقات مع الأعضاء الذين يدعمون مثل هذه الاقتراحات في الكونغرس. والذين يدعمون التدابير العقابية التي تستهدف الشعب الفلسطيني.

خامسا: اتخاذ خطوات عملية قانونية وسياسية لمواجهة النظام الاحتلالي الاستعماري الإسرائيلي، بما في ذلك ضد منظومة الاستيطان، ومنع بضائع المستوطنات من دخول أسواقهم وشركاتهم بالعمل في المستوطنات، ومساءلة المستوطنين على إرهابهم، وغيرها من إجراءات، كما نؤكد على اهمية حشد الموارد اللازمة للتصدي لكل المحاولات التي تستهدف تغيير الهوية الاسلامية والمسيحية لمدينة القدس الشريف، وتزوير تاريخها، كما ونؤكد على اهمية توفير الدعم للمشاريع التي تعزز صمود وبقاء الفلسطينيين بالقدس الشرقية وخاصة في مجالات الإسكان.

سادسا: دعم الخطة السياسية التي قدمها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن بتاريخ 20 شباط/فبراير 2018، والتي تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عملية سياسية تقوم على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لإنشاء آلية دولية متعددة الأطراف، بما يخلق زخما إيجابيا من شأنه أن يفتح الآفاق نحو حل سياسي.

سابعا: ندعو الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي الى لعب دور نشط وحيوي وفاعل في ساحة المجتمع الدولي، من اجل ان تعترف مزيدا من الدول بدولة فلسطين، حيث ان هذا الاعتراف يعزز الموقف الفلسطيني في سعيه لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وان هذا الاعتراف ينقل رسالة واضحة للحكومة الاسرائيلية ان العالم يدعم حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة.

السيد الرئيس:

لقد هب شعبنا الفلسطيني في مسيرات سلمية وشعبية، وفي ممارسة لحقه بالتظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وللتذكير بحقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه المقدس بالعودة إلى الديار التي شرد منها. إن تصعيد إسرائيل لجرائمها وعنفها ضد أبناء شعبنا في الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة على مدى الأسابيع الماضية، إنما يتطلب ردا مناسبا يلجم هذا العدوان ويضع حدا للاستخفاف بحياة المدنيين الأبرياء.

إننا نحمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن التصعيد الخطير الذي يحدث الآن في قطاع غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث قتلت قواتها، منذ إعلان ترمب، مئة وثلاثة وخمسين فلسطينيا. منهم عشرون طفلا وسيدة واحدة. فهذا الإجرام والاستخدام غير المتناسب وغير القانوني للقوة المميتة ضد المتظاهرين المدنيين العزل، لا يمكن تبريره. كما أن أي طرف يسعى لتبريره، هو طرف مشارك في هذه الجريمة البشعة. وأي طرف يسعى للموازاة بين الضحية والجلاد، هو أيضا متستر على الجريمة ويساهم في تقويض سيادة القانون الدولي.

يقع على عاتق المجتمع الدولي، التزام قانوني وأخلاقي لضمان المساءلة عن هذه الجرائم التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، وفي ذات الوقت يتعين علينا الرد بالطريقة المناسبة على تشجيع بعض الدول لهذا الاحتلال وتوفير الغطاء لجرائمه، كالولايات المتحدة التي عملت على منع صدور إدانة أو تشكيل لجنة تحقيق من مجلس الأمن. وهنا نجدد دعوتنا إلى الإسراع في دعم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في جريمة القتل العشوائي واستهداف المدنيين. حيث يجب أن يكون لهذا السلوك الإجرامي عواقب لضمان المساءلة. وقد قامت القيادة الفلسطينية بمسؤولياتها في هذا الصدد، وستواصل جهودها على كافة الأصعدة حتى يتم عقاب المجرمين الملوثة أياديهم بدماء أبناء شعبنا.

ان شعبنا يحتاج الحماية الدولية العاجلة وهو يواجه الالة العسكرية الاسرائيلية القاتلة، وندعو الى تطبيق القوانين الدولية وقرارات الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، لكي ينعم شعبنا بالسلام والحرية والعدل والاستقلال كباقي شعوب الارض.

إننا نؤكد هنا، أن على منظمة التعاون الإسلامي، واجب إطلاق رسالة واضحة ولا لبس فيها تجاه هذا السلوك العدواني وغير القانوني للاحتلال وأعوانه.  ويجب عليها أن تعمل بالتوازي على مواجهة الأخطار الاستراتيجية التي تتهدد قضيتنا، وفي القلب منها القدس. فلن تتاح لنا فرصة أخرى للقيام بالشيء الصحيح. يجب أن يقترن كلامنا بإجراءات جادة ومؤثرة لمواجهة نظام القتل والتنكيل الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد أبناء شعبنا، خدمة لمشروعها الاستعماري غير القانوني بكل مظاهره، ووفق ما نص عليه القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

في الذكرى السبعين لنكبتنا، نؤكد لكم جميعا أن شعبنا الفلسطيني لن يرحل، ولن يخرج من أرضه، وإن العودة إلى دياره واستقلال دولته، هي نبراسه وهدفه الأول والأساس، إننا نتطلع إلى دعمكم جميعا للسير بمشروعنا الوطني لنهايته الحتمية في الحرية والاستقلال والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين بناء على القرار الدولي 194.

أختتم كلمتي بإعادة التأكيد على أن الوضع الراهن للاحتلال الاستعماري والعنصرية، هو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة وفي العالم أجمع. إن استمرار الاحتلال، تهديد للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي. والأهم من ذلك، أنه اعتداء على حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف في الحرية وتقرير المصير والتنمية والسلام والعودة.

أمام كل عوامل الإضعاف والتشتيت التي نمر بها، لم ولن يضعف تصميمنا أو تستكين عزيمتنا في الدفاع عن حقوق ومصالح شعبنا. كلنا أمل بأن أمتنا الإسلامية والعالم الحر لن يترك شعبنا وحيدا وسيستمر في دعمه المبدئي والراسخ لسعينا العادل والمشروع لنيل الحرية والكرامة والسلام الذي نصبو إليه ونستحقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: